أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

306

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

إلى مراعاة مصلحة الدين والملك ، باختيار من يرعى حق الإمامة ، ويتولى حياطة الخاصة والعامة ، ويعزل هوى النفس في اتباع الحق واستشعاره ، ونصرة الدين وإظهاره « 1 » ، وحماية الملك من أقطاره ، وجعل يتلطف في التدبير عليه إلى أن تمكن منه ، فخلعه واحتوى عليه وعلى ما كان جمعه ، وذلك في شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة . وأرسل إلى البطائح وبها القادر بالله أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر بالله فاستقدمه دار السلام لعقد البيعة له سدا للثلمة ، ونظرا للأمة ، وارتهانا للألفة ، واجتلابا « 2 » لمصلحة الجملة ؛ فقدمها في شهر رمضان من « 3 » هذه السنة . وتسارع الناس إلى مبايعته ، وأصفقوا « 4 » على طاعته ، وتراضوا عن طيب النفوس بإمامته ، وتناهبوا شكر الله على ما أتاحه لهم من بركات خلافته ، ثقة بما اشتهر في الآفاق من مناقبه الغرّ وضرائبه الزهر ، وفضائله المسطورة على صفحات الدهر ، فقام بما قلّده الله من طوق الإمامة ، مفوضا إليه أمره ، ومتوكلا عليه وحده ، فلم ير في مقرّه من سرير الخلافة أوفر منه حصاة ، وأوقر أناة ، وأصلب قناة ، [ 167 أ ] وأصدق تقاة ، وأرضى سيرة ، وأذكى بصرا وبصيرة ، وأزكى علنا وسريرة ، وأتم جزالة وجلالة ، وأعم سياسة وحراسة . نعم ، ولا أقوى منه جنابا ، وأندى بنانا ، وأجرى لسانا ، وأعدل عقابا وإحسانا . وعطفته عاطفة القربى على الطائع لله ، فاستخصّه لمنادمته ، واجتباه لمصاحبته ، وألحفه جناح رعايته وحمايته ، تفاديا من غضاضة تلحقه في زمانه ، أو نكبة ترهقه في ظل سلطانه ، وجانب أمانه ، إلى أن فرّق بينهما الدهر المولع بالتفريق ، وأخذ الرفيق عن الرفيق . ورثاه أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى العلوي الرضي « 5 » الموسوي بقصيدة

--> ( 1 ) وردت في الأصل : استظهاره . ( 2 ) وردت في ب : استجلابا . ( 3 ) وردت في ب : في . ( 4 ) صفق يده بالبيعة . تصافقوا : تبايعوا . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 200 ( صفق ) . ( 5 ) ساقطة في ب .